الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

148

شرح ديوان ابن الفارض

لحتفي إقبالا ، أيّ إقبال ، فأين السلو عن ذلك السلسال ، لا سلو ولا نسيان مع عموم الغرام لشعر البدن بغير نقصان . والغرام إذا أقبل ودنا فقد بعد السلو عن حبيب المنى . وتسكين الواو في أسلو لضرورة الشعر . و « الواو » في قوله « وفي كل شعرة » واو الحال والجار والمجرور خبر مقدم . و « غرام » مبتدأ مؤخر . و « مقبل » صفته . و « أيّ » بالنصب صفة لمصدر محذوف وتقديره مقبل إقبالا ، أي إقبال . و « لحتفي » متعلق بقوله مقبل ، أي أقبل لأجل حتفي وهلاكي . وقال لي اللّاحي مرارة قصده تحلّ بها دع حبّه قلت أحلى لي [ الاعراب والمعنى ] ( ن ) : « وقال لي اللاحي » أي اللائم الذي يلومني على محبة المحبوب المذكور وليس عنده بما أشعر به شعور . وقوله « مرارة » مبتدأ . وقوله « قصده » من إضافة المصدر إلى مفعوله ، أي مرارة قصدك له وإقبالك عليه ، وهو ممتنع عنك ومحتجب بما لديه . وقوله « تحل » خبر المبتدأ وهو فعل أمر مبنيّ على حذف الياء من الحلاوة ضد المرارة . وقوله « بها » أي بتلك المرارة . يعني أنك تجد المرّ حلوا من عدم شعورك بالوجدانيات فضلا عن النظريات لزيادة حمقك وعدم اعتبارك لمراعاة حقك . وقال هذا على سبيل التهكم به عسى من سكر عشقه ينتبه . وقوله « دع » أي أترك بدل من تحل . وقوله « حبه » أي محبتك له . وقوله « قلت » أي لذلك اللاحي . وقوله « أحلى لي » أي تلك المرارة المذكورة أو حبه المرّ أكثر حلاوة عندي من كل شيء حلو ، وأشهى لذة من كل لذيذ ، فكيف أترك ما أجده حلوا ، وأصير من محبته خلوا . اه . بذلت له روحي لراحة قربه وغير عجيب بذلي الغال في الغالي [ الاعراب والمعنى ] « بذلت » أي أعطيت ، والضمير في له لذي الخال في قوله يكرّر من ذكرى أحاديث ذي الخال . و « روحي » مفعوله . و « لراحة قربه » متعلق به ، والراحة خلاف التعب ، أي لراحة حاصلة من قربه . ثم قال « وغير عجيب بذلي الغالي في الغالي » والغالي الأوّل الروح ، والغالي الثاني راحة القرب ، و « غير عيجب » مبتدأ ومضاف إليه . و « بذلي » خبره . والبذل : مصدر مضاف إلى فاعله وكان قياسه أن يكمل بمفعوله ، فيقال وغير عجيب بذلي الغالي بالغالي ، ولكنه حذف الياء المفتوحة للوزن ، فيقرأ الغال بكسر اللام على حدّ قوله : ولو أن واش باليمامة داره * وداري بأعلى حضر موت اهتدى ليا وفي الغالي متعلق ببذلي وما أحسن قول القائل : تهون علينا في المعالي نفوسنا * ومن طلب العلياء لم يغله المهر